السيد محمد حسين الطهراني

3

معرفة المعاد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين ساعة القيامة لا يمكن أن تكون مشخصّة قال الله الحكيم في كتابه الكريم : وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ ، قُل لَّكُمْ مِّيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَئخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ . « 1 » لقد كانوا يلحّون بالسؤال : متى تقوم القيامة ؟ وهو سؤال خاطئ وكلامٌ لا معنى له ، لأنّ الذين يتوفّون في هذه الدنيا يردون عالم البرزخ بمجرّد موتهم ، فقيامتهم الصغرى هي ورودهم إلى البرزخ . ثمّ إنّهم يمكثون في البرزخ حتّى تقوم القيامة الكبرى ، فيموتون آنذاك من البرزخ ويُبعثون في القيامة الكبرى . وهكذا فإنّ جميع الذين ماتوا وارتحلوا إلى البرزخ ، الواحد تلو الآخر ، سينتقلون من البرزخ إلى عالم الحشر والقيامة الكبرى . فإن كان الموت هو المعنيّ بهذا السؤال ( متى هذا الوعد ) فإنّه سيكون سؤالًا فارغاً لا معنى له ، إذ إنّ جميع البشر يموتون ويرحلون عن الدنيا في ساعة معيّنة ، وسواءً كانت تلك الساعة مشخّصة للإنسان أم لم تكن ، فما علاقة ذلك بأصل المطلب ؟ ! وما الفائدة في هذا التشكيك ؟ وإن كانت

--> ( 1 ) - الآيتان 29 و 30 ، من السورة 34 : سبأ .